الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦ولا يقولون بالاستعراض ولا يستحلون من المحاربين إلا دماءهم ولا سبي ولا غنيمة على طريقة علي بن أبي طالب مع طلحة والزبير.
كما يقولون ألا هجرة بعد الفتح ويقررون مبدأ القعود عن الثورة وسموا ذلك مسلك الكتمان حيث لا يجيزون الخروج إلا إذا صار عددهم نصف عدد العدو وكذا العدة والطاقة.
فثبت حينئذ أن التسميات التي اختارها هؤلاء الناس لأنفسهم منذ تاريخهم المبكر هي" المحكمة" "المسلمون" "جماعة المسلمين" "أهل الدعوة" كذلك انضافت في ما بعد "أهل الحق" و"أهل الاستقامة".
كما قبلوا على ما يبدو التسمية التي أسندت إليهم وعرفوا بها عند كتاب المقالات من القرن الرابع هجري وهي" الاباضية" ويبدو أنها لم تظهر لأول مرة إلا في عقيدة من عقائدهم معروفة بالدينونة الصافية لعمروس ابن فتح (283/ 896)(1)
إلا أن كلمة "أهل الاستقامة" و"أهل الدعوة" بقيتا مستعملتين مع "الاباضية" وان غلبت في العهود الأخيرة كلمة الاباضية. (مع غلبة تسمية أخرى تختلف بين إباضية المشرق وإباضية المغرب وهي "الوهبية".
وإن رأى إباضية المشرق أنها نسبة إلى الإمام عبدالله بن وهب الراسبي فإن إباضية المغرب يرون أنها نسبة إلى الإمام عبد الوهاب بن رستم (171 - 211/ 787 - 826)(2) إثر التصدع الذي طرأ في صفوف الإباضية من قبل من أنكروا إمامة عبد الوهاب.
(1) / النامي: الاطروحة2/ 43. كوبرلي: الأطروحة 11 - 38.
(2) /عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (171 - 211/ 687 - 826). ثاني أئمة بني رستم أخذ العلم عن أبيه. وتنوه المصادر بغزارة علمه ورجاحة عقله. وقد سلك والده مسلك عمر بن الخطاب فجعل الإمامة شورى بين سبعة ممن رأى فيهم الصلاح. ورغم ذلك أنكر إمامته يزيد بن فندين أحد الأعضاء المختارين للشورى وخلف بن السمح عامله بطرابلس لكنه استطاع بحكمته إخماد هاتين الثورتين واستقر الأمر له طيلة أربعين سنة عرفت فيها الإمامة ازدهارا ملحوظا. ر: ابن الصغير: تاريخ الدولة الرستمية بتاهرت ص9 - 15 نشر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية تونس1976.ر: سليمان ابن عبدالله الباروني: الأزهار الرياضية 2/ 166. المطبعة البارونية القاهرة د. ت ر. الزركلي: الاعلام4/ 333 - 334.