الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥١هذا ما جاء عند من يقرون بوجود الصغائر أو لم تعلم فماذا عمن ينفون الصغائر؟
يقول عمرو التلاتي:" وقد اختلف العلماء في وجود الصغيرة فقال بعض المرجئة لا وجود لها وإن كل ما عصي الله به كبيرا نظرا إلى عظمة الرب جل جلاله لا إلى الفعل الذي عصي به وهو المشهور عن أئمة المذهب رحمهم الله تعالى وهو اللائق بأصولهم المبنية على التحقيق والاحتياط، ووفاقا لابن عباس رضي الله عنه حيث قال:" ليس في ما عصى الله به صغيرة"(1).
واضح أن هذا الموقف مردود لأنه يتعارض وما جاء في القرآن الكريم من نصوص صريحة تثبت ذكر الصغائر من ذلك قوله تعالى: (كل صغير وكبير مستطر) (54 القمر53) وقوله تعالى: (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) (18 الكهف49) وقوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) (53 النجم32).
وقد انتبه التلاتي إلى القضية فبين أن بعض الأصحاب حمل كلام ابن عباس على خلاف ظاهره، وهو أن المراد منه توفير المعاصي والترهيب منها لا عدم وجود الصغائر(2) ويستشهد بكلام ابن محبوب المذكور أعلاه () في تعريف الصغائر.
(1) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 110 وجه قفا. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 284.ر. ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر: 1/ 72 - 73 والنص مقتبس من أبو عمار عبد الكافي: شرح كتاب الجهالات: 92.
(2) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 110 وجه قفا. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 284.ر. ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر: 1/ 73.ر. أبو يعقوب الوارجلاني: يناقش الاختلاف الوارد حول وجود الصغيرة ثم يقرر أنه لا بد من صغير وكبير." الدليل والبرهان ط 2، 3/ 103. أما عن المعتزلة فيعدد الأشعري مواقفهم في شأن هذا الاختلاف إلى ثلاثة أقاويل أساس التمييز فيها قائم على ما جاء فيه الوعيد أو ما كان عمدا. (أبو الحسن الأشعري: المقالات 1/ 332)، إلا أن القاضي عبد الجبار يلح كما ذكرنا من قبل على التمييز بين الكبير والصغير لأن الدليل الشرعي يفرض ذلك، بينما لو وكل الأمر إلى العقل لكانت المعاصي كبائر. ر. الأصول الخمسة: 633 - 634
أما الخوارج كما ينسب إليهم ذلك فغنهم لا يعترفون بالصغائر ويحلل القول في ذلك: الأصول الخمسة: 633
أما الأشاعرة فكما رأينا من تعريفهم يقرون بوجود الكبائر والصغائر ويحلل القول في ذلك الغزالي في الأحياء. ر. 11/ 2093 - 2105.