الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٣حكمة، وهاك توضيح عمرو التلاتي لهذه الحكمة:" وقال أصحابنا … وغيرهم الصغائر كلها غير معلومة لأنه ليس من الحكمة أن يبينها الله تعالى لعباده لأنه لو بينها لهم لاستخفوا بحقه تعالى، وعصوه بفعلها … فثبت أنها غير معلومة، وأن عدم علمها أولى للعباد وأدخل في زجرهم عن عصيان الله تعالى بوجه من الوجوه لأنهم كلما أرادوا ارتكاب ذنب خافوا كونه كبيرة وتركوه"(1).
نتبين من هذا حينئذ أن الموقف القائل بجهل الصغائر أقرب إلى الحكمة من التشريع الذي يورد حكم الصغائر، ويبين السالمي أن للصغائر حكمين:
أ- أنها مغفورة بفعل الحسنات بشرط اجتناب الكبائر قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) (11 هود114) وقال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (4 النساء31) والمراد بالسيئات هنا الصغائر. وقال تعالى: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة) (53 النجم32) والمراد باللمم الصغائر من الذنوب.
أ أن الإصرار عليها كبيرة قال تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) فمدحهم بعدم الإصرار على المعصية وفي مدحه تعالى لهم بعدم الإصرار ذم للإصرار وما ذمه تعالى فهو كبير، بيانه انه تعالى لا يذم
(1) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 110 قفا، 111 وجه. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 285. وقد جاء هذا المعنى محللا بصفة أدق عند أبو عمار عبد الكافي: شرح كتاب الجهالات: 90، 92 - 93.ر. عبدالله السالمي: المشارق:376 ةهذا مسلك المعتزلة إذا اعتبر القاضي عبد الجبار أن معرفة الصغائر ضرب من الإغراء بالقبيح وذلك ما لا يجوز على الله تعالى." الأصول الخمسة: 635.