الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦١الله تعالى:" عن القديم تعالى إنما كلفنا هذه الأفعال الشاقة لما له علينا من النعم العظيمة فإن ذلك غير ممتنع، فمعلوم أن من أخذ غيره من قارعة الطريق فرباه، وأحسن تربيته، وخوله وموله، وأنعم عليه بضروب النعم، جاز له أن يكلفه فعلا يلحقه بذلك مشقة، نحو أن يقول: ناولني هذا الكوز أو تمم هذا السطر، ولا يجب أن يغرم في مقابل ذلك شيئا آخر، كذلك في القديم تعالى فنعمه عندنا لا تحصى وأياديه لدينا لا تحصى، ولما ذهب في ذلك إلى ما ذكرناه قال: إنه إنما يثيب المطيعين لا لأنهم استحقوا ذلك بل للجود"(1).
ويرد القاضي عبد الجبار على أبي القاسم ردا شديدا معتبرا أن في هذا القبول تناقضا وبمثابة من قال:" يجب أن تفعل ويجب ألا تفعل وهذا محال"(2).
تبين من هذه النصوص حينئذ أن جمهور المعتزلة يوجبون الثواب على الله تعالى فماذا عن الأشاعرة؟
يقول البيجوري:" وبالجملة فهو سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة ولا تضرع معصية، والكل بخلقه فليست الطاعة مستلزمة للثواب، وليست المعصية مستلزمة للعقاب، وإنما هما أمارتان تدلان على الثواب لمن أطاع والعقاب لمن عصى"(3).
فالأشاعرة يعتبرون أن الثواب وعد من الله وأنه تفضل وغنما يقع لإخباره
(1) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 618
(2) نفس المصدر 619
(3) البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 108. بل يذهب إلى أكثر من ذلك وهو إمكانية العكس، فحتى لو عذب الله المطيع وأثاب العاصي لكان حسنا. ر. الإيجي: المواقف 2/ 451 حيث يبين ألا وجوب