البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢

بذلك لأن الله تعالى يستحيل في حقه أن يحتم عليه الأمر(1).

أما الإباضية فيقول عنهم الأشعري:" وقالوا (يقصد جل الإباضية): جزاء الله في العباد أكثر من تفضله، وعافيته أكثر من ابتدائه، والثواب واجب بالاستخلاف والتفضل والابتلاء ابتداء".(2)

فهل اتخذ الإباضية فعلا موقف المعتزلة في إيجاب الثواب بالاستحقاق على الله كما يذكر الأشعري رغم مخالفتهم في وجوب الصلاح والأصلح على الله؟

وفي هذا الشأن يقول عمرو التلاتي:" واتفقوا أيضا على أن الله تعالى لا يجب عليه لعباده شيء من الصلاح والأصلح لنه لو وجب عليه ما خلق

(1) انظر أدلتهم عند الجويني: الإرشاد، تحقيق محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد مطبعة السعادة مصر 1369: 381 وعند ابن تيمية: مناهج السنة ط 1 مصر 1321: 1/ 129

ومنها من النقل:

قوله تعالى] ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله [(الروم45) وقوله تعالى:] ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا [(النور21). وقوله عليه السلام: " لن يدخل أحد منكم الجنة من أحد قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا. إلا أن يتغمد ني الله برحمته منه وفضل" (انظر تخريج الحديث 440 تعليق 119).

ومن العقل:

يتحقق الوجوب في حق من لو فرض منه ترك الوجوب لاستحق الذم أو العقاب، والله منزه عن ذلك، ولو قدر أنه عذب من يشاء لم يكن لأحد منعه وقد قال تعالى:] قل فمن يملك من الله شيئا [(المائدة 17) – عبادات العبد لا تفي بنعم الله تعالى عليه شكر له عليها، فلم استحقاق الثواب في أعمال وقعت عوضا عن جزء قليل من نعيم استوفاه العبد

(2) أبو الحسن الأشعري: المقالات: 1/ 188

٥٦٢ / ٩١٨