البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٣

الكافر الفقير المعذب في الدنيا بالفقر وفي الآخرة بالعذاب الأليم المخلد فيه، المبتلى في الدنيا بالأسقام والمحن والآفات، ولنه لو وجب عليه ما بقي للتفضل محل، ولم يكن له خيرة في الإنعام، وهو باطل لقوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار) (28 القصص68) وقوله: (يختص برحمته من يشاء) (2 البقرة 105)(1).

وبما أن الإباضية لا يقولون بوجوب الصلاح والأصلح على الله فإنهم يعتبرون ألا موجب على الله في شأن الثواب، وهذا الوارجلاني، عند تحليل ما يتعلق بالوعد والوعيد، يذكر ما يثبت ألا موجب على الله وأن الوجوب وجوب حكمة فيقول:" لا موجب على الله وإنما الوجوب في حق الحكمة"(2) كما يرد على من قال بان الثواب حتم بقوله:" فالذين قالوا إن الثواب حتم على الله قد أساءوا الأدب إنما كان ينبغي لهم أن يقولوا حتم في واجب الحكمة بعد أن يصح ما قالوا إنه واجب"(3).

ويؤيد هذا الموقف ما جاء في الموجز عند تفسير حديث الرسول عليه السلام(4) حيث يقول:" إن معنى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا لا ينال شيئا من الخير الذي هو طاعة الله، ولا يستعصم عن شيء من معصية الله فيدخل بذلك الجنة إلا أن يعينه الله على ذلك ويوفقه له، ويغمده برحمته التي لا يخيب من تغمد بها".(5)

(1) عمرو التلاتي: نخبة المتين:160

(2) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 1: 1/ 58

(3) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 1: 1/ 58

(4) يشير إلى الحديث الذي ورد فيه قوله عليه السلام: إلا أن يتغمد ني الله برحمته. انظر:562

(5) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 87 مع الملاحظ أن أبا عمار لم يلح على قضية الثواب لأنه في صدد الرد على الجبرية.

٥٦٣ / ٩١٨