الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤فموقف الإباضية صريح في رفض موقف المعتزلة القائل بوجوب الاستحقاق والفرق شاسع بين الوجودي وجوب الحكمة ووجوب الاستحقاق إذ وجوب الاستحقاق إنما يتوجه من القوي إلى الضعيف وذلك من علامات النقص التي تعالى الله عنها علوا كبيرا، بينما وجوب الحكمة فضل من الله ورحمة.
ولعل الأشعري وقعت بين يديه بعض المتون المختصرة(1) التي وردت فيها كلمة الوجوب فأضاف الاستحقاق رغم أنه أشار إلى التفضل، وتحول فيها كلمة الوجوب فأضاف الاستحقاق رغم أنه أشار إلى التفضل وتحول بذلك المعنى عن الأصل وعن سياق مبادئ الإباضية العامة وأبرزها في هذا الشأن اعتبارهم أن التحسين والتقبيح شرعيان فالحسن ما حسنه الشرع ووعد عليه حسن الثواب والقبيح ما قبحه الشرع وتوعد عليه سوء العقاب.
ونورد نصين متأخرين عن زمن الأشعري لعلهما يشعران بما جاء قبلهما مما لم يصلنا من النصوص.
الأول في القرن الخامس/ 11 " وذلك أن ولايته (الله) وجوب الثواب لأوليائه وعداوته وجوب العقاب لأعدائه"(2).
والثاني من القرن الثامن/ 14:" ومما يجب على المكلف أن يعلم أن الله أمر بطاعته وأوجب عليها ثوابا، ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقابا"(3).
وما كان يخفى على الجيطالي أن الوجوب وجوب الحكمة بعد تحليل الوارجلاني للقضية في الدليل والبرهان.
(1) ومعلوم أن الأشعري لا يحيل على مصادره.
(2) أبو الربيع سليمان بن يخلف: كتاب التحف: 1/ 38
(3) إسماعيل الجيطالي: القناطر: 1/ 326 - 327