البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٥

ويشير أحمد الشماخي كذلك إلى أن الثواب فضل من الله إلا انه يضيف أنه خاص بالمتقين:" قولك: بل يفضل الله" أقول: الأمر كذلك لكنه أخبر أنه فضله ورحمته خاصان بالمتقين (فسأكتبها للذين يتقون) (7 الأعراف 156) وكثر في القرآن (بما كنتم تعملون) (5 المائدة 105) (بما أسلفتم) (69 الحاقة24) وما شاكلها. فإن حملنا أخبار الله تعالى على الصدق فقد أخبرنا بأنها خالصة للمؤمنين (فسأكتبها للذين يتقون) كما هو مذهب كل مؤمن مسلم"(1).

ويذكر عمرو التلاتي أن " كل نعمة فضل من الله تعالى، وأن كل نقمة عدل منه عز وجل"(2).

وإذا تأملنا في المصادر الإباضية المتأخرة نتبين بوضوح مناقشتها لهذه المقولة وردها لرأي المعتزلة القائلين بوجوب الثواب على الله ومن ذلك ما جاء في كتاب المعارج:

" ذهبت المعتزلة أيضا بناء على قولهم بتحكيم العقل إلى وجوب ثواب الطاعة عقلا على الله تعالى، واحتجوا على ذلك من الكتاب العزيز بقوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) (4 النساء100) قالوا: فهذه الآية تدل على أن العمل يوجب الثواب على الله لأنه تعالى قال: (فقد وقع أجره على الله) وذلك يدل على قولنا من ثلاثة أوجه: أحدهما انه ذكر لفظ الوقوع، وحقيقة الوجوب هي الوقوع والسقوط قال تعالى: (فإذا وجبت جنوبها) (22 الحج39) أي وقعت وسقطت. وثانيها: أنه ذكر بلفظ الأجر والأجر عبارة عن المنفعة المستحقة، فأما الذي لا يكون مستحقا فذلك لا يسمى أجرا بل هبة. وثالثها: قوله (على الله) وكلمة (على) للوجوب قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت) (3 آل عمران97).

(1) أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 41

(2) عمرو التلاتي: نخبة المتين:160

٥٦٥ / ٩١٨