البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٩

بين محمد اطفيش أن الجهالة تتمثل في السفه وتشمل من علم ومن لم يعلم، ويستدل بقول قتادة: إن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أجمعوا على أن كل ما عصي الله به فهو جهالة ولو مع علم وان كل من عصى الله فهو جاهل ولو كلن عالما(1).

كما بين أن التوبة من قريب يفسرها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: " عن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"(2).

إن هذا المعنى لا ينفي المبادرة إلى التوبة حال الوقوع في المعصية إلا أنه يجعل فسحة للتائب ويؤازره هذا رد الله تعالى على إبليس حينما طلب الإمهال وأثبت أنه لن يخرج من قبل آدم ما دام فيه الروح بما يلي: " وعزتي لا احجب عنه التوبة ما دام فيه الروح".(3) هذا في ما يتعلق بالجهالة وسعة الزمن، بقي أن نذكر ببعض الشروط.

شروط التوبة:

سبق أن ذكرنا عند التعريف شروط التوبة فيستحسن أن نقف عندها بشيء من التحليل:

1) الندم: "هو غم يصيب الإنسان ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع وذلك حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه"(4).

(1) ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط 2، 2/ 285

(2) ر. نفس المصدر والصفحة. وعن الحديث ر. الترمذي: دعوات 98 ابن ماجة: زهد 30، أحمد بن حنبل 2/ 132 - 153. 3. 425. ر. ونسنك: المعجم المفهرس 4/ 480

(3) ر. نفس المصدر 282. والحديث القدسي لم نجد ذكره عند ونسنك: المعجم المفهرس.

(4) عبدالله السالمي: المشارق: 417، واكتفى عمرو التلاتي بذكر الأسف شرح النونية ورقة 142 وجه، وكذلك عبد العزيز الثميني: النور: 356 بينما يزيد السالمي فكرة الندم لوجه الله تعالى لأن الندم قد يكون لأجل مصيبة حصلت له. ر. المشارق: 417

٥٦٩ / ٩١٨