البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧١

1) الرجوع بانكسار: ولا تتم التوبة إلا بالإقلاع بصفة نهائية عن الذنب بتذلل وانكسار نفس لأن ما فات من العمر لا يمكن أن يرجع.

وإثبات هذتا الشرط يخرج المقلع اضطرارا خشية تعزيز من الإمام أو نتيجة فقدان جارحة وفي نفسه لو يستطيع لفعل(1).

بقي أن نشير إلى أمرين:

1) فمن كانت معصيته في حق الله تعالى فهذه الشروط كافية لكن يتحدد الفرق بين المستحل للمعاصي وبين المحرم لها.

أما المحرم(2) لها: أي الذي يعتقد أنه ينتهك حرمات الله فعليه مع التوبة استدراك ما فاته بالقضاء مع أداء الكفارة.

وتجدر الإشارة إلى الحج والزكاة بالنسبة إلى من كان موسرا حالة العصيان، وصار معسرا عند التوبة، والرأي الراجح أنه معفو عنه، ومنهم من يأمره بالوصية وإلى جانب هذا أداء الكفارة وللإباضية تحليل موسع للكفارات(3).

(1) ر. عبدالله السالمي: المشارق: 418

(2) المحرم: المنتهك هو ما يأتي الأشياء المحرمة في دينه على غير اعتقاد لها باستحلال. ر. عبدالله السالمي: المشارق:443

(3) ر. فتاوي أبي النجاة يونس التعاريتي جمعها تلميذه سلامة الجناونيز البارونية بدون رقم. مجموع فتاوي عبدالله السدويكشي ط. بالبارونية 1315هـ مجموعة فتاوي المحشي ط. بالبارونية 1315هـ وقد جمع القول في قضية الكفارات إبراهيم بيوض (ت 1401/ 1981) نشأ بمدينة القرارة وفيها حفظ القرآن الكريم. عصامي في تكونه لأنه تحمل المسؤولية من صغره. لم يدرس في غير وادي ميزاب، اهتم بالتدريس وبالإصلاح الاجتماعي ومنطلقة في ذلك القرآن الكريم، وقد فسره في حلقات متلاحقة طيلة نصف قرن، ويسعى تلاميذه الآن إلى تخريجه من المسجلات بعنوان " في رحاب القرآن". ويعتبر رائد النهضة الميزابية واستمر إلى وفاته شيخا للمجلس الأعلى لنظام العزابة بوادي ميزاب.

وإلى جانب هذا كان له نشاط علمي على مستوى القطر الجزائري إذ كان من الأعضاء الموسسين لجمعية العلماء، كما كانت له مواقف سياسية جرئية زمن الاستعمار إذ رفض فكرة فصل الجنوب عن الشمال. ر. محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة: 3/ 6 - 81

وعن الكفارات: ر. مخطوطة الفتوى بمكتبتي الخاصة بخط كاتبه الخاص وبإمضائه

٥٧١ / ٩١٨