الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٤وأما المحرِّم فعليه التنصل من حقوق العباد فيؤديها لأصحابها إن كان قادرا، وإن كان غير قادر، أو تعذر عليه وجود أصحابها أو تعذر عليه ما يتخلص به فإنه يجب عليه حينئذ أن يعتقد الخلاص عند القدرة عليه، فإن حضره الموت ولم يجد سبيلا إلى الخلاص وجبت عليه الوصية ولا شيء عليه فوق ذلك. أما إذا عفا صاحب الحق فلا غرم.(1)
أما إذا غفل عن ذلك في توبته فلابد من المقاصة وذلك بأن يؤخذ من حسنات الظالم ويعطي للمظلوم، فإذا نفذت حسنات الظالم طرح عليه من سيئات المظلوم.(2)
واضح من خلال ما ذكرنا أن الإباضية وسائر علماء الإسلام(3) قالوا وأطالوا في موضوع التوبة والتائبين، لذلك نكتفي بهذا القدر مع الإلحاح على أن المصادر الإباضية تركز خاصة على أن وعد الله تعالى خاص للتائب الذي
(1) ر. المحشي: حاشية على كتاب قواعد الإسلام: ورقة 265 وجه إلى 270 قفا ر. عبد الله السلامي: المشارق: 445.ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 231 - 232 وقد حلل القضية تحليلا موسعا.
وهذا الموقف هو ما قال به الأشاعرة مع شيء من الفارق بين الشافعة والمالكية وفي ذلك يقول البيجوري:" فان تعلقت المعصية به (حق آدمي) فلها شرط رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه تفصيلا عندنا معاشر الشافعية وأما عند المالكية فيكفي تحصيل البراءة إجمال، وفيه فسحة، فإن لم يقدر على ذلك بأن كان مستغرق الذمم فالمطلوب منه الإخلاص وكثرة التضرع إلى الله تعالى لعله يرضي عنه خصماءه يوم القيامة " شرح جوهرة التوحيد 196 - 197
(2) ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 232
(3) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 2، 3/ 102 - 104.ر. ابن تيمية: الفتاوي الكبرى 7/ 487 - 501. ويذكر عدة أسباب لدفع الذنوب مثل المصائب ويرد قول من يقول بأن الذنوب لا تدفع إلا بالتوبة.