الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٥ختم عمره بالتوبة وهذا ما سيتجلى بوضوح في المباحث اللاحقة.
وبعد أن علمنا إجمالا متى تقبل التوبة فمتى لا تقبل هذه التوبة؟
متى لا تقبل التوبة؟
لقد بينا أن قبول التوبة فضل من الله تعالى لذلك ينبغي لمن ابتلى بشيء من المعاصي ألا يتوانى في التوبة، ويتوب في حال الإمكان قبل أن يغلق عليه باب التوبة(1) فمتى يغلق باب التوبة؟
الإصرار على الذنب:
تميز المصادر الإباضية بين التمادي والإصرار وفي ذلك يقول عمرو التلاتي:" إن الفرق بين المصر والمتمادي أن المصر هو الناوي لعدم التوبة من عصيانه وللقاء ربه به كالمشرك. والمتمادي هو الناوي للتوبة من عصيانه في وقت ما، وللقائه تعالى بها فهذا ترجى له النجاة من النار دون الأول"(2).
ولسنا في حاجة إلى إطالة الحديث عن المتمادي فهو غافل يرجى أن ينتبه من غفلته ليرتقي في مدارج التوبة، وإنما القضية مع المصر فقد جاءت في شأنه عدة آراء.
الإصرار:
لغة: أصررت على الشيء إذا أقمت ودمت عليه ومنه قوله تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (3 آل عمران 135)(3) وقال أبو الهيثم: أصرّي
(1) ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 239
(2) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 116 وجه. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 297 ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط2/ 109
(3) انظر: 579