البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٦

أي اعزمي كأنه يخاطب نفسه من قولك/ أصرّ على فعله يصرّ إصرارا إذا عزم على أن يمضي فيه ولا يرجع … وأصرّ على الذنب لم يقلع عنه. وفي الحديث: " ما أصر من استغفر"(1) أصر على الشيء يصر عليه إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب يعني من أتبع الذنب الاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه. وفي الحديث: " ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوه وهم يعلمون"(2).

أما المعنى الشرعي: فقد جاء ضمن الشروح اللغوية وفي استدلال ابن منظور بالقرآن والحديث أحسن برهان على ذلك وقد غلب المعنى الاصطلاحي الشرعي على المفهوم اللغوي إلى أن صارت كلمة الإصرار أكثر ارتباطا بالذنب والعصيان.

وتلح المصادر الإباضية مع تغريف الإصرار على ألا سبيل للمصر إلى النجاة يوم القيامة لأنه معاند محاد لله ولرسوله وقد شمل الوعيد الذين يحادون الله ورسوله.

وهذا أبو نصر يصوغ هذا المعنى في ما يلي: (طويل)

فمن مات من أهل الكبائر أبيا

=

مصرا فما أقصاه عن جنة العدن(3)

وقد اعتبر أبو عمرو السوفي الإصرار من الكبائر متشهدا بقوله عليه السلام: " هلك المصرون"(4).

(1) ر. أبو داود: وتر 26. الترمذي: دعوات 106.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 3/ 293 ر. ابن منظور: لسان العرب.

(2) ر. أحمد بن حنبل: 2/ 165. 219.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 3/ 298.ر. ابن منظور: لسان العرب.

(3) أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي: النونية: 6 بيت 86

(4) عثمان بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 52

٥٧٦ / ٩١٨