الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٨ويورد عمرو التلاتي موقف الإباضية كما يلي:" وقال أصحابنا رحمهم الله تعالى:" من عمل صغيرة أو كبيرة وأصل عليها واستكبر وتهاون بها ولم يتب منها حتى مات عليها أدخله الله عز وجل النار.
وان من أصر ولو على أخذ حبة بغير حق وجبت له النار ولو أمضى عمره في طاعة الله عز وجل وأنفق ماله في سبيل الله ولا يقبل منه شيء من ذلك ولو مثقال ذرة حتى يتوب، فإن تاب رجونا له أن يجدد الله له ثواب عمله السابق منه حال إصراره كما يدل لذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم:" من كذب وأصر فهو في النار مخلد" وقوله عز وجل في الحديث القدسي:" لا أقبل عثرة المصرين في الدنيا والآخرة"(1).
وإن الإصرار على المعاصي لا شيء أعظم منه عند الله تعالى لما فيه من عدم مبالاة صاحبه من سخط الله واستخفافه به واستقلاله به وبارتكاب المعاصي(2).
وتطيل كتب إباضية المشرق التحليل في هذا الشأن ونكتفي بذكر شيء مما أورده خميس الرستاقي حيث يقول:" ومن الكبائر التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإصرار على جميع المعاصي وكذلك في كتاب الله تعالى وإجماع أهل العدل وكمن الكتاب قوله تعالى: (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) (49 الحجرات 11) وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" هلك المصرون" … والإجماع من أهل العدل في ما دانوا به انه لا يكون الغفران من الله تعالى على الإصرار على الذنوب قلت أو كثرت صغرت أو كبرت"(3).
(1) وجاء عند ونسنك ما يشبهه " ويل للمصرين الذي يصرون على ما فعلوا" أحمد 2/ 165 … ونسنك: 3/ 298 انظر ما يلي: 580و 588
(2) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 15 قفا. عبد العزيز الثميني: النور: 297
(3) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 219 ر. كذلك 2/ 252 - 253 ر. عبدالله السالمي: المشارق: 376 - 378