الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٩هذا شيء من النصوص قديمها وحديثها يثبت إنفاذ الوعيد في المصرين وهم في الحقيقة ليسوا من الذين لا تقبل توبتهم رغم توجههم للتوبة وإنما هم قوم أعرضوا عن التوبة إعراضا تاما عن وعي وإدراك، فهؤلاء لا يمكن بحال أن تهدي لهم التوبة رغم إعراضهم عنها، وقد اتضح أن الإباضية يستدلون لذلك بالنصوص قرآنية منها قوله تعالى أثناء عرض بعض صفات المتقين الذين يكرمهم الله بجنة النعيم: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (3 آل عمران135).
ويقول محمد اطفيش(1) عند شرح هذه الآية:" يعلمون أني أعاقب على الإصرار والإصرار على الذنب كبيرة في حق من علمه ذنبا ومن لم يعلمه لكنه في حق من علم أقبح وأكبر فقد يعذر الجاهل في أمر ولا يعذر العالم"(2).
ثم يقول بعد قليل:" وذكر الأجر للعالمين ولم يبق للمصرين إلا العقاب لحديث:" هلك المصرون" وغيره من الأحاديث والآيات الدالة على عقابه الملحقة الفاسق بالمشرك"(3).
وقد جاءت آيات أخر في ذم المصرين إلا أنها جاءت متعلقة بالكفار وببعض صفاتهم وهي قوله تعالى في قوم نوح: (واستغشوا ثيابهم وأصروا
(1) لقد اكتفى يوسف المصعبي بذكر قول الزمخشري وهو:" وفي هذه الآيات بيان قاطع أن الذين آمنوا على ثلاث طبقات متقون وتائبون ومصرون، وأن الجنة للمتقين والتائبين منهم، دون المصرين، ومن خالف في ذلك فقد كابر عقله وعاند ربه." الزمخشري: الكشاف 1/ 465، وهذا القول معبر عن رأي الإباضية. ر. حاشية على تفسير الجلالين ورقة 139 وجه
(2) امحمد اطفيش: هيميان الزاد إلى دار المعاد ط2،4/ 283
(3) نفس المصدر السابق 285