الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٥وأقاما عدة مقارنات لا تخرج عما ذكره المحشي عدا في بعض الجزئيات.
تلك هي مواقف عدد من العلماء في شأن الإحباط والمرتد ويعجبنا منها تنبيه مغنية على ضرورة إعادة ما فاته أثناء الارتداد وبالنسبة إلى البقية ففي خلاف العلماء رحمة للأمة ولكل دليله، ومن رأى الإحباط والإعادة اختار ما هو اكثر احترازا وهذا شأن الإباضية في جل اختياراتهم.
صاحب بدعة يدعو إلى بدعته:
إن مصادر المرحلة المقررة لم تقف عند هذه القضية(1) في ما وقع بين أيدينا ولعل ذلك يرجع إلى أن أبا يعقوب الوارجلاني قد حللها تحليلا موسعا.
ومنطلق ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته"(2).
وقد ميز أبو يعقوب بين المجتهد المتأول الذي لا يقطع عذر الآخرين وبين المبتدع الذي يقطع عذر الآخرين ويحول قوله إلى العمل، واستشهد
(1) ر. المحشي: حاشية الترتيب 8/ 65 - 68. وقد حلل البدعة من وجه آخر حيث بين مفهومها اللغوي ثم ميز بين البدعة السيئة والبدعة الحسنة.
(2) امحمد اطفيش: جامع الشمل: 237. وقد ذكر أنه رواه ابن ماجة وابن أبي عاصم عن ابن عباس. ر. أبن ماجة: مقدمة7.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 1/ 152