البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٦

بموقف أئمة الإباضية من نافع بن الأزرق كيف أنهم ألحقوه بالمبتدعين لأنه حمل السيف لحمل الناس على رأيه.

كما بين الرسول عليه السلام قطع في ثلاث فرق القدرية والمرجئة والمارقة.

ثم صنف المبتدعين إلى ستة أصناف وقد تفاوت حكمه عليها(1).

وأشار إشارة مهمة تبين يأس هؤلاء من رحمة الله فيقول:" وسعة رحمة الله كثيرة ولا مطمع فيها لصنفين: مصر على معصية الله عازم أن يلقى الله عز وجل بها يوم القيامة ومبتدع في دين الله عز وجل منعكس متنكس عن الله عز وجل"(2).

فمن خلال ما جاء عند الوارجلاني نتبين احتراز الإباضية في شأن المبتدع فهم لا يخرجونه عن الملة إلا إذا ثبت لديهم تحريفه للنصوص وحمل الناس على ذلك(3).

كما انهم يشترطون في توبته أن يخبر من كان يدعوهم بضلالته فإن تابوا مثله فتلك بغيته وإن واصلوا غيهم فهو معذور(4).

(1) ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 2، 34/ 112و 115 - 116

(2) أبو يعقوب الوارجلاني: نفس المصدر ط 1: 2/ 57

(3) وقد بين ابن تيمية أن العلماء قد تنازعوا في تكفير أهل البدع والأهواء وتخليدهم في النار، وما من الأئمة إلا من حكي عنه قولان كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم. ر. الفتاوي الكبرى: 7/ 618 - 619 كما يشير الغزالي إلى ثقل وزر المبتدع لأنه يضل كثيرا من عباده ر. كتاب الأربعين: 149.

(4) ر. عبدالله السالمي: جوهر النظام: 266

٥٨٦ / ٩١٨