البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٧

والمهم حينئذ أننا رأينا أن الإباضية قاسوا من نسبتهم إلى البدعة(1) لذلك كان موقفهم من المبتدعين من الاحتراز بمكان.

ذلك هو موقف الإباضية من المبتدع الداعي الى بدعته فماذا عن مرتكب الكبيرة؟

الإحباط ومرتكب الكبيرة:

إذا لاحظنا الخلاف بالنسبة إلى المرتد فمن باب أولى أن يكون الخلاف أشد بالنسبة إلى أصحاب الكبائر فماذا عن موقف الإباضية؟

يقول ابن جعفر (ق3/ 9):" والمسيء من عباد الله من ختم عمره بالإصرار ولو على مثقال ذرة فالمسيء يوم القيامة لا يقبل الله منه حسنة ولا ثواب له عليها يوم القيامة، إذ كان في حكم الله أن حسنات المصر محبوطة"(2).

كما يقول أيضا:" وكذلك السيئات هي لأهلها وغنما أهل السيئات فهم كل من مات مصرا، غير تائب منيب وقد قال الله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) (4 النساء123) يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم (ولا أماني أهل الكتاب) يعني الذين أتوا الكتاب من قبلهم الآيات_و_الأحاديث (من يعمل سوء يجز به) (4 النساء123) يعني من يعمل سوء ممن يموت مصرا عليه يجز به. (ولا يجد له وليا ولا نصيرا) (4 النساء123).

(1) انظر ما سبق: 57 وما يليها

(2) ابن جعفر: الجامع: 1/ 86. وابن جعفر (ق3 - 4/ 9 - 10) هو أبو جابر محمد جعفر الأزكوي من بلدة أزكى في داخلية عمان. من أصحاب مدرسة الرستاق. ر. تقديم كتاب الجامع: 1/ 10 - 13.لعبد المنعم عامر

٥٨٧ / ٩١٨