البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٨

وقال: (إن الله لا يظلم ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) (4 النساء40) فإنما يضاعف مثقال ذرة من الحسنات لمن لقبه تائبا لا لمن لقبه مصرا على معصيته، (وما ربك بظلام للعبيد) (41 فصلت46) كان في عدله أن المصر حسناته محبوطة وسيئاته غير مغفورة وإذ كان في عدله بتعطفه وفضله أن سيئات التائب مغفورة وحسناته مقبولة مشكورة"(1).

ويسلك احمد الشماخي نفس المسلك فيقول:" كل مصر كافر، وإن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر تصير الأعمال هباء(2)، وتحبط ويغضب الله على أهلها ويسخط. ثم يستدل بقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) (2 البقرة264). وقوله (اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) (47 محمد28) وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وانتم لا تشعرون) (49 الحجرات2) وقول عائشة: " بلغوا زيدا أنه قد أبطل حجه وغزوه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب" وقوله عليه السلام: " الرياء يحبط العمل"(3) وعنه: " من كذب

(1) ابن جعفر: الجامع: 1/ 86 - 87

ويقول المعتزلة بسقوط الثواب، وقد جاء عند القاضي عبد الجبار ما يلي:

"وعلم أن الثواب يسقط بوجهين: أحدهما بالندم على ما أتى به من الطاعات والثاني بمعصية هي أعظم منه". الأصول الخمسة: 643

(2) قال تعالى:] وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [(25الفرقان 23)

(3) لم يرد النص بهذه الصيغة ولكن جاء بصيغة أخرى تفهم نفس المعنى وهي "اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا" معنى ذلك أنهم لا أجر لهم في الآخرة. ر. أحمد بن حنبل: 5/ 428.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 2/ 202. وقد جاء عند الربيع بن حبيب كما يلي:"يدعى المرائي يوم القيامة بأربعة أسماء على رؤوس الخلائق يا غادر، يا فاجر، يا خاسر بطل عملك، وخسر أجرك فخذ أجرك ممن عملت له فلا أجر لك عندي يا مرائي. "الجامع الصحيح: 4/ 20 عدد 986

٥٨٨ / ٩١٨