البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٩

وأصر فهو في النار مخلد" (109(1).

ويطالب صولة الغدامسي بالنص المثبت للإحباط فيجيبه الشماخي كما يلي:" أقول: الأمر كما ذكرت والنص قوله صلى الله عليه وسلم: " هلك المصرون"(2).

وفي الإيضاح في كتاب البيوع ما يدل على هذا حيث قال في فصل بيوع الذرائع:" وحجة من أبطلها ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت لسرية زيد بن أرقم:(3) أبلغني زيدا انه قد أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطل حجه وصلاته وصيامه إن لم يتب، وذلك أن زيدا ابتاع جارية من سريته بثمانمائة درهم إلى خروج العطايا فاشترتها منه السرية نقدا بستمائة درهم والله أعلم … فظاهر هذا يقتضي أن إبطال العمل مشروط بعدم التوبة"(4).

ويعيد محمد اطفيش نفس الأدلة التي أوردها الشماخي وغيره، مثل قوله عليه السلام: " هلك المصرون" بعد أن قدم لها بقوله:" أدلة الإصرار المبطلة للعمل أدلة على أنه لا تعد الحسنات والسيئات ويعتبر الأكثر، وعلى أن الكبيرة تبطل الأعمال كقوله عليه السلام: " هلك المصرون"(5).

ويتخذ السالمي نفس الموقف بقوله:" في الآيتين: (لا ترفعوا

(1) انظر ما سبق: 578و 580 وما يلي 747

(2) انظر ما سبق: 533.ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 42

(3) زيد بن أرقم (ت68/ 687) صحابي شهد صفين مع عليز ومات بالكوفة ر. الزركلي: الأعلام 3/ 95

(4) المحشي: حاشية الترتيب 1/ 92 وقد نقل النص عن عامر الشماخي: كتاب الإيضاح ط 2 - 3/ 45

(5) امحمد اطفيش: شرح عقيدة التوحيد ط2 ص55

٥٨٩ / ٩١٨