الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٠أصواتكم) (49 الحجرات2) (ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) (2 البقرة 264) أيضا دليل على إحباط العمل بالكبيرة من الذنوب لأن رفع الصوت والجهر به ليس بشرك إجمالا وكذا المن والأذى وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآتي: " الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك(1) "(2).
أما صاحب المنهج فقد تعرض لقضية الإحباط وتوسع فيها ومن ذلك قوله:" وقيل إن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر يصير العمل هباء ويسخط الله على أهلها وبالتوبة من الذنوب والإقلاع عنها يتجاوز الله لأهلها وعنها.
وهذه المسألة التي بان بها أصحابنا عن مخالفيهم فقال مخالفوهم: إن كل من أقر بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وصام وصلى وحج وعمل الفرائض وفي خلاف ذلك يسرق ويزني ويكذب ويرتكب أنواع المعاصي قالوا: (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) (9 التوبة102)(3)، وغلبت حسناته سيئاته، والسيئة واحدة والحسنة عشر أمثالها، والحسنات يذهبن السيئات فبلغ من قولهم إن الله لا يعذب أحدا من أهل المعاصي بسيئات عملها وهو مقيم عليها"(4).
(1) انظر ما سبق: 588 وجاء حديث يقترب منه ونصه" أن الرياء شرك ر. الترمذي: نذور9. ابن ماجة: فتن 16. أحمد بن حنبل 5/ 418.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 2/ 203
(2) عبدالله السالمي: شرح الجامع الصحيح 1/ 102 - 103
(3) قيل: ألوئك قوم أساؤوا ثم تابوا إلى الله من ذنوبهم. وقيل: إن هذه نزلت في أبي لبابة حين قال لبني قريضة إنه الذبح ورأى أنه قد خان الله ورسوله، فندم وتاب وربط نفسه بسارية المسجد حتى تاب الله عليه وعلى الثلاثة الذين خلفوا. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 211
(4) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 210