البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩١

ومن ذلك: قال أصحابنا:" إن كل من عصى الله بصغير من الذنوب أو كبير وهو عالم به وأصر عليه ولو حبة مما ظلم فقد وجبت له نار جهنم خالدا فيها وبطل عنه جميع إحسانه ولم ينتفع بسالف إيمانه، ولو أذاب بدنه في عبادة الله وأتبعه، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه، لم يقبل شيء من عمله حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة ويتوب منها، ثم عند التوبة يقبل الله حسناته ويشكره ويتجاوز عن سالف سيئاته ويغفرها له، لأن الله يحب التوابين ويتقبل من المتقين"(1).

ومن ذلك بالنسبة إلى التائب من الكبائر:" وأما من تاب من الكبائر فقول يرد عليه عمله الصالح وقول إنه يعوض في مستقبل عمره، ويضاعف له في عمله إذا صدق في توبته وإن عصى الله المدة الطويلة ثم تاب محا الله عنه جميع ذنوبه ورضي عمله إذا مات على صدق الإيمان"(2).

(1) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 210 - 211

(2) نفس المصدر: 215.

وقفنا عند تفسير قوله تعالى:] وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلصوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله يتوب عليهم إن الله غفور رحيم [(9التوبة 102) في عدة تفاسير.

أما ابن عباس (في المقباس)، والبيضاوي، والطاهر ابن عاشور فقد مروا على الآية دون التعرض لقضية الإحباط. واكتفى الزمخشري بإثارة نكتة بلاغية تتعلق بمفهوم الخلط بين التوبة والإثم (ر. الكشاف 2/ 210) أما الرازي فيعتبر أن القول بالإحباط باطل (التفسير الكبير 16/ 174،177) وكذلك محمد جواد مغنية (ر. التفسير الكاشف 2/ 326 - 327).

ويشبع الإيجي القضية تحليلا حيث يرد على المعتزلة والخوارج القائلين بالإحباط (ر. المواقف 2/ 448 - 449).

وبهذا نتبين أن الأشاعرة والإمامية يتفقان في نفي إحباط الأعمال بينما يتفق الخوارج والمعتزلة في القول بالإحباط أما المرجئة فيرون أنه لا تضر مع الإيمان معصية.

٥٩١ / ٩١٨