البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٢

وهكذا إن بين الشماخي والمحشي (من المرحلة المقررة) موقف الإباضية من القول بالإحباط فإن يوسف المصعبي اكتفى بالتلميح الى ذلك دون أن يحلل(1).

أما من استوت سيئاته فرأي جمهور الإباضية انه من أهل الأعراف إلا أن يوسف المصعبي ينقل عن عثمان السوفي بعدم إمكانية استواء الحسنات والسيئات لن من سبقت له الحسنى سيئاته مغفورة له ومن سبقت له الشقاوة والعياذ بالله أعماله محبطة فلا يتصور استواء الحسنات والسيئات(2).

وعمدة موقف الإباضية صريح الآية: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) (7 الأعراف46) وتفسير ابن عباس الذي يقول:" الأعراف حائط بين الجنة والنار، عليه رجال يعرفون أهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوههم، وأهل الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم"(3).

(1) ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 280 وجه وقفا.

(2) ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 231 وجه

(3) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 216 - 217.ر. ابن عباس: تنوير المقباس في تفسير ابن عباس. دار الأنوار المحمدية للطبع والنشر القاهرة 1393/ 1972 ص 128

ولزيادة التوضيح ر. البيضاوي: أنوار التنزيل: 1/ 161، الزمخشري: الكشاف2/ 81، الرازي: التفسير الكبير 14/ 86 - 89. القرطبي: أحكام القرآن 7/ 211.محمد عبده: تفسير المنار8/ 431 - 433. محمد جواد مغنية: التفسير الكاشف8/ 331 - 333. والطاهر ابن عاشور: التحرير والتنوير: 8/ 140 - 143

وتورد هذه التفاسير مختلف الأقوال في أصحاب الأعراف وتصل إلى اثني عشر والراجح عند أغلبهم أنهم من استوت حسناتهم وسيئاتهم.

٥٩٢ / ٩١٨