البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٣

من خلال ما عرضنا من نصوص مدى تضارب الآراء في هذه القضية ونخلص بالنتيجة التالية، وهي أن موقف الإباضية جاء صلبا في شأن المصرين فمن مات على إصراره يخلد في النار وهم لا يطالبون التائب بإعادة ما أتى من الواجبات عند عصيانه(1)، كما يرون مبدأ الموازنة بين الحسنات والسيئات مع اعتقاد أن الحسنات تخفف من ثقل السيئات، لكن المدار في النهاية لا يقوم على هذه الموازنة وإنما أساسه حسن الخاتمة(2)، وإلى جانب ذلك يقرون أن الاستواء بين الحسنات والسيئات ممكن، ومآل من استوت حسناتهم وسيئاتهم الأعراف حيث لا نعيم ولا شقاء. وفي هذا الشأن تلح المصادر الإباضية على أن يحرص المؤمن على التعديل بين الخوف والرجاء حتى لا يغلب عليه الأمل فيجنح إلى التهاون ولا يغلب عليه اليأس فيميل إلى العناد(3).

كل هذا طبعا قبل أن يغلق باب التوبة فمتى يغلق هذا الباب؟.

قضية غلق باب التوبة:

إن هذه القضية غيبية لا مجال للعقل فيها وتشير النصوص الواردة في شأنها إلى أن الإغلاق يتم في الحالات التالية: عند غرغرة الموت، عند نزول العذاب، عند طلوع الدابة التي تكلم الناس، وعند طلوع الشمس من مغربها.

(1) ويقول المحشي في ذلك: " وأما مرتكب الكبيرة فالظاهر أنه لا يعيد" حاشية الترتيب: 1/ 93

(2) ر. البرادي: الجواهر: 225 حيث عقد فصلا للحديث عن أهوال الموت.

(3) ر. امحمد اطفيش: شرح النيل: 16/ 586 - 604 وقد حوصل أهم ما جاء في كتب أصول الدين عند الإباضية وعند غيرهم

٥٩٣ / ٩١٨