البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠١

- (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (20 طه82).(1)

- (إن الله يغفر الذنوب جميعا) (1) 39 الزمر)(2)

إن ما اطلعنا عليه من كتب أصول الدين عند الإباضية في المرحلة المقررة وما قبلها وما بعدها لم تهتم في موقفها من هذه الآيات بأسباب النزول وإنما أقامت هذا الموقف اعتمادا على الأسس التالية:

- النقل عن الرسول والصحابة والسلف.

- التأويل وعدم الاقتصار على الظاهر.

- الربط بين الخصوص والعموم.

- الاستثناء والشريطة أو ما سمي بالمشيئة.

- التحليل البلاغي.

والملاحظ أن نزعة التحليل جاءت جدلية تغلب عليها اللهجة الدفاعية، وهذا ناتج عن الاحتكاك الحضاري ببقية الفرق الإسلامية، وتتفاوت اللهجة مرونة وحدة حسب العصور وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموقف جاء ذاتيا لم يعول فيه أصحابه على تحليل المعتزلة وغيرهم ممن اتفقوا في القول

(1) وقد جاءت آية كاملة في سياق تحذير بني إسرائيل من الطغيان في نعم الله تعالى والكفر بها.

(2) هذه الجملة جزء من الآية التالية:] قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم [. وقد جاءت مبشرة في سياق أساسه التحذير من مغبة السيئات لما ينجر عنها من سوء العقاب. وقد جاء بعدها أمر بالإنابة وهو قوله تعالى:] وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون [(39 الزمر 54).

٦٠١ / ٩١٨