البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٢

بإنفاذ الوعيد عدا ما جاء في العصر الحديث في تفسير محمد اطفيش وليس من الغريب أن يأخذ هؤلاء العلماء عن بعضهم البعض وقد غلب على المتأخرين مسلك الإحالة على السابقين ممن توفرت نصوصهم أكثر إلا أنها كلها سكتت عن أول من ركز هذا الموقف بوضوح(1)، وهو أبو خزر يغلا بن زلتاف (ق 4هـ/10م) وسنورد هذا النص بعد حين(2) لما له من أهميته ولننظر الآن في اعتماد المنهج النقلي.

أ اعتماد المنهج النقلي(3):

لقد تناقلت المصادر الإباضية نصوصا عن الإمام جابر بن زيد يرفعها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتمثل في ما يلي: روي عن جابر بن زيد رحمه الله أن رجلا قال يا أبا الشعثاء، أرأيت قول الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) الآية فقاله جابر: أوأنبأك الله لمن يشاء أن يغفر؟ قال وأين أنبأني يا أبا الشعثاء، قال (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) (4 النساء31).

وذكر جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " هلك المصرون" ثلاثا فقال رجل يا رسول الله فأين قوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال

(1) هذا بناء على ما بين أيدينا من نصوص وإلا فأن دقة النص ووضوحه تدلان على أن صاحبه أخذ هو الآخر عمن سبقه مثل كتاب التوحيد الكبير لعيسى ابن علقمة المصري أو غيره.

هذا بناء على ما بين أيدينا من نصوص وإلا فأن دقة النص ووضوحه تدلان على أن صاحبه أخذ هو الآخر عمن سبقه مثل كتاب التوحيد الكبير لعيسى ابن علقمة المصري أو غيره.

(2) انظر ما يلي: 605

(3) وقد وردت هذه النقول عند كل من أبي يعقوب الوارجلاني وأبي مهدي والشماخي والتلاتي والثميني وابن تعاريت وقد جمعها صاحب قاموس الشريعة مع اختصار لما أضافه الوارجلاني ولذلك سنجمع بين النصين مع العلم أن ما يسند إلى جابر مروي عن الرسول e وقد أشرنا إلى ذلك باختصار في التمهيد. انظر ما سبق: 487و 530

٦٠٢ / ٩١٨