الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٤هذه نصوص نقلية لا نجد لها أثر عند غير الإباضية يتناقلها الإباضية عن إمامهم جابر بن زيد مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتظافر في ما بينها فتفسر قوله تعالى (يغفر لمن يشاء) تفسيرا واضحا لا تترك المشيئة مطلقة بل تربطها بضرورة التوبة، وعلة ذلك إقرار حكمة الله تعالى إذ ليس من الحكمة أن يسوى بين التائب والمصر(1).
ومع ذلك لم تكتف كتب الأصول بهذا التحليل النقلي بل لجأت الى التحليل العقلي اعتمادا على مقارنة النصوص القرآنية والربط بينها حتى يتعزز موقفهم القائل بأن هذه الآية لا تنفي إنفاذ الوعيد كما يذكر ذلك غيرهم(2).
(1) إن تمسك الإباضية بالحكمة فقد عولت الفرق الأخرى على الفضل والرحمة.
(2) يقول الإيجي في المواقف: 2/ 449 مع الشرح (الثاني الآيات الدالة عليه) أي على العفو عن الكبيرة قبل التوبة نحو قوله:] ويغفر من دون ذلك لمن يشاء [(النساء 31) فإن ما عدا الشرك داخل فيه، ولا يمكن التقييد بالتوبة لأن الكفر مغفور معها، فيلزم تساوي ما نفي عنه الغفران وما ثبت له وذلك مما لا يليق بكلام عاقل فضلا عن كلام الله (و) قوله] إن الله يغفر الذنوب جميعا [(39 الزمر53) فإن عام للكل فلا يخرج عنه إلا ما أجمع عليه (و) قوله] وإن رك لذو مغفرة للناس على ظلمهم [والتقرير ما ذكرناه آنفا إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة: 449
ويورد البيجوري وهو في صدد الانتصار إلى قول الأشاعرة بعدم إنقاذ الوعيد ما يلي: قال الله تعالى:] إن الله لا يغفر أن يشرك به [وهذه الآية مقيدة لقوله تعالى:] إن الله يغفر الذنوب جميعا [. كما ينقل حديثا عن الرسول عليه السلام:" من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".
جوهرة التوحيد 101. ولم يرد عند ونسنك: المعجم المفهرس: 7/ 255.