الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٥ب- التأويل وعدم الاكتفاء بالظاهر(1):
قال أبو خزر: ومما تحتج به المرجئة ولا نعلم لهم في كتاب الله حجة أوثق في أنفسهم منها قول الله (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فقالوا إن الكبائر التي هي دون الشرك فإن الله يغفرها بلا توبة.
يقال لهم أخبرونا عن هذه الآية أتحملونها على ظاهرها أو تحتها معنى؟ فإن قالوا ليس تحتها معنى وحملوها على ظاهرها فإنما قال الله (عن الله لا يغفر أن يشرك به) فهو إذن لا يغفر الشرك لمن تاب، وإن كان تحت الآية معنى غير ظاهرها فينبغي أن يكون إنما يغفر لمن تاب من الكبائر، ويغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر لأن ذلك كله دون الشرك، ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقض. ألا ترى أنه قال في هذا الموضع لا يغفر الشرك، فلو حمل القرآن على ظاهره لم يغفر الشرك به لمن تاب منه.
وقال في موضع آخر (إن الله يغفر الذنوب جميعا) فدخل في الجميع الشرك وغيره من الذنوب فلو حملت الآية على ظاهرها لكان الشرك مغفورا بلا توبة، لأنه قال (يغفر الذنوب جميعا).
ومما يبين أنها في التائبين قول الله عز وجل (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم (أي الله) بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) (5 المائدة18) ولو حمل هذا أيضا على ظاهره لغفر لليهود والنصارى بلا توبة وكذلك المنافقين قوله (ليعذب
(1) ر. أبو خرز يغلا بن زلتاف: الرد على جميع المخالفين: 61 - 62 ر. أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 158.ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 9.ر. عبدالله السالمي: المشارق: 301 - 302.