الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٦الله المنافقين والمنافقات إن شاء أو يتوب عليهم) (33 الأحزاب73) وفي إجماعهم أنه لا يغفر لليهود والنصارى والمنافقين إلا بتوبة ما يقضي على الآية الأخرى (لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4 النساء116) للتائبين ويغفر الصغائر للمجتنبين للكبائر لن ما اجتمع عليه الخصمان قاض على ما اختلفوا فيه"(1).
هذا ما جاء عن أبي خزر، أما أبو يعقوب الوارجلاني فقد عبر عن هذا المعنى كما يلي:" فإن قيل: تعلق التوبة بالآية (إن الله لا يغفر … ) لم يوجد ظاهرا ولا مضمرا قلنا بل وجد ظاهرا ومضمرا. أما الظاهر فقول الله تعالى (وإني لغفار لمن تاب) وأما المضمر فلأن التوبة في إزاحة المعاصي وبطلان العقاب عن المعاصي بلا توبة ولا رجوع يدل على إباحتها وليس لمغفرة المعاصي بالمشيئة لا بالتوبة طائل، أشبه شيء بالإباحة"(2).
ويسلك أبو عمار مسلكا قريبا من هذا التأويل إلا أن تحليله أدق مما سبق، ولم يعرج على اليهود والمنافقين وإنما اكتفى بالربط بين الصغائر والكبائر. فيقول في صدد الرد على القائلين بعدم الإنفاذ:" فإن سألوا عن قول الله عز وجل (إن الله لا يغفر) … قيل لهم فقد قال الله أيضا (إن
(1) أبو خرز يغلا بن زلتاف: الرد على جميع المخالفين: 61 - 62.
لقد استفاد أبو عمار عبد الكافي من هذا النص إلا أنه صاغه صياغة جدلية أدق ر. الموجز: 2/ 115. كما استغله عبدالله السالمي استغلالا ذكيا في ما قرره من ردود. ر. المشارق: 301 - 302 وكذلك فعل جميل ابن خميس السعدي مع تصرف واضح في صيغة الجدل. ر. قاموس الشريعة 6/ 9
(2) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 158 - 159، ينقل أبو مهدي النص عن أبي يعقوب الوارجلاني ولم نتمكن من تحديده في ما بين أيدينا من مؤلفات أبي يعقوب.