البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٩

تحليلا وافيا. وقد حرص السالمي على استيعاب كل ما سبقه من أقوال وصاغ ذلك في حلقات مترابطة متدرجة متكاملة أقامها على حوار هادي أساسه (فإن قيل أو قالوا. قلنا) هدفه الوصول الى تخصيص المشيئة بضرورة التوبة النصوح التي استوفت جميع الشروط" فمن شاء أن يغفر له وقفه على تلك الشروط فوفى بها، فهذه فائدة التعليق بالمشيئة"(1).

هـ- التحليل البلاغي(2):

ويورد يوسف المصعبي كلام الزمخشري حيث يقول:" فإن قلت: قد ثبت أن الله عز وجل يغفر الشرك لمن تاب منه، وانه لا يغفر ما دون الشرك إلا بالتوبة فما وجه قوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به) قلت: الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعا موجهين إلى قوله تعالى- لمن يشاء- كأنه قيل إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك على أن المراد بالأول من لم يتب وبالثاني من تاب ونظيره قولك: إن الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء، تريد لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ويبذل القنطار لمن يستأهله"(3).

وقد زاد كل من محمد اطفيش(4) وسعيد بن تعاريت(5) القضية تحليلا في ما بعد.

(1) ر. عبد الله السالمي: المشارق:302

(2) يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 167 وجه. الزمخشري: الكشاف 1/ 532

(3) يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 167 وجه. الزمخشري: الكشاف 1/ 532

(4) امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط2: 2/ 336

(5) ر. سعيد بن تعاريت: المسلك المحمود: 127 - 128

٦٠٩ / ٩١٨