البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٣

كلها توعد، وذلك منن بينها " مطلق الوعد والوعيد"(1) وجاء موقفه صريحا من قوله تعالى (لا تبديل لكلمات الله) أي لا تبديل لا لوعده ولا لوعيده ولا لشيء مما قضى وهذا لعمومه(2).

واضح أن هذه الآيات فعل بها مثل اخوتها السابقة وكل وجهها وجهته واستدل بها على الطرف المقابل والمهم أن الإباضية لا سبيل لهم من أن يسلموا من هذا المسلك ما دام النص من المتشابه ويتحمل التأويل ولا لوم عليهم في ذلك لأنهم يقرون بالتأويل من بداية الشوط كما رأينا(3).

2) آيات مفادها أن العذاب على من كذب وتولى:

- (فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى)(4).

(1) امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1: 6/ 513

(2) والملاحظ أن يوسف المصعبي لم يقف عند القضية عند شرحه لهذه الآيات إلا وقفة عابرة ر. حاشية على تفسير الجلالين ورقة 291 وجه.

ويذهب المعتزلة نفس المذهب فيقول القاضي عبد الجبار ما يلي: " ويدل على أن الوعيد الوارد عن الله لا يتبدل ولا يتغير، وأنه لا يجوز أن يكون فيه إضمار وشرط، ولا أن يكون خارجا عن وجه التعمية ولا يجوز فيه الخلف لأن كل ذلك يقتضي التبديل، وقد أبى الله تعالى ذلك في وعيده، وبين أنه وإن فعل ما توعد به فليس بظلام للعبيد لأن لم يفعل بهم إلا ما استحقوه من العقاب على ما كان منهم من المعاصي ". القاضي عبد الجبار: متشابه القرآن 2/ 626.

(3) انظر ما سبق 271.

(4) 92 الليل 14 - 15 - 16 جاءت الآيات متكاملة.

٦١٣ / ٩١٨