البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٥

- آية سورة البقرة: " وصح استدلاله بها لأنه يخص اسم الكافر بالمشرك وجوابه: لا نسلم تخصيصه به فإن الفاسق كافر كفر نعمة ولو سلمنا اختصاص اسم الكافر بالمشرك لقلنا إن جوابها كجواب التي قبلها"(1).

ويقول صاحب قاموس الشريعة في شأن هذه الآية ما يلي:" الجواب هو إنا بينا أنه لا يجب أن يحكم بأن المتروك حاله خلاف المذكور وإذا كان كذلك لم يدل قوله تعالى (أعدت للكافرين) أنها لم تعد لغيره وذلك يسقط التعلق"(2).

ويمر محمد اطفيش على آية سورة البقرة دون أن يشير إلى القضية إلا انه صرح في آية سورة الليل بما يلي:" والحصر إضافي أي إنما يدخل المشرك الشقي لا الموحد المطيع فيبقى الموحد الفاسق لم يذكر فيؤخذ حكمه من الآي الأخر والأحاديث وهو دخول النار وعدم الخروج"(3).

(1) ر. عبد الله السالمي: المشارق: 300

(2) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 18

(3) امحمد اطفيش: هيميان الزاد 2، 1/ 359 ر. تيسير التفسير ط1، 6/ 612 - 613

ملاحظة: لم يهتم مغنية في تفسيره بهذه القضية في سورة البقرة م1 ص 65 لكن الرازي رد بوضوح على المعتزلة فقال:] أعدت للكافرين [وليس فيه ما يدل على أن هناك نيرانا أخرى غير موصوفة بهذه الصفات معدة لفساق أهل الصلاة". التفسير الكبير: 2/ 122

أما آية سورة الليل فقد ألح كل من الزمخشري: 4/ 261 - 262 والقاضي عبد الجبار في تنزيه القرآن عن المطاعن: 465 - 466، وفي متشابه القرآن 2/ 692 على أن السياق لا يخرج فساق أهل الصلاة.

ويتأول الرازي حجج القاضي حجة حجة فيضفها ثم يقرر ما يلي:

1 - لا يصلاها: لا يلزمها في حقيقة اللغة، يقال صلى الكافر النار إذا لزمها مقاسيا شدتها وحرها، وعندنا أن هذه الملازمة لا تثبت إلا للكافر، أما الفاسق فإما ألا يدخلها، أو إن دخلها تخلص منها.

2 - أن يخص عموم هذا الظاهر بالآيات التالية على وعيد الفاسق.29/ 204 إلا أن جواد مغنية 7/ 575 ينطلق من تفسير عبده ليقارن بين الشقي والأشقى ثم يقول: " والتفاوت بين الشقي والأشقى إنما هو في أليم العذاب وشدته لا في أصل العذاب، وعليه يكون المراد بالأشقى هنا من عصى الله وأعرض عن أمره سواء أعرض عنه لأن لا يؤمن بالله وشريعته أم آمن به وبشريعته ولكنه قصر وتهاون، لا فرق بين الاثنين لأن الإيمان وسيلة للعمل وليس غاية في نفسه، فقد ثبت بنص القرآن أن من آمن ولم يعمل فهو والكفر بمنزلة سواء قال تعالى:] لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا [(6 الأنعام 158) أي لم تؤمن إطلاقا أو آمنت ولم تعمل.

٦١٥ / ٩١٨