الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٩ولم يشر محمد اطفيش إلى هذه القضية الكلامية عند تفسيره لهذه الآيات(1).
واضح من خلال هذا التحليل أن حجج الإباضية والمعتزلة أقرب إلى الظاهر في هذه الآيات وان الرازي اضطر في ردوده إلى أن يستعمل حجج المعتزلة في تفسيق المؤمن للرد عليهم فحمل الآية أكثر مما تتحمل.
والحق- حسب ما رأينا- وغن كانت المجموعتان السابقتان تحتملان مختلف وجوه التأويل لأن ظاهرها واضح فهي تستهل بنداء المؤمنين ثم تذكر المعصية وما ينتظرها من عذاب مبين، وغاية القائلين بعدم إنفاذ الوعيد أن يرجعوا إلى القول بالعذاب المؤقت فالخروج من النار من طريق الفضل أو الشفاعة وهو مالا يقول به الإباضية.
وبعد الاستدلال بالقرآن الكريم يأتي الاستدلال بالحديث الشريف؟.
الحجج النقلية من الحديث الشريف:
إن المتمتع لما عرضه الإباضية وغيرهم من الأدلة النقلية يلمس بوضوح وفرة النصوص القرآنية وندرة الاحتجاج بنصوص الحديث وذلك أن جل
(1) ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط2، 2/ 272و 310و 385.
والملاحظ أن القاضي عبد الجبار لم يتعرض لقضية إنقاذ الوعيد في أهل الكبائر في تنزيه القرآن عن المطاعن: 88و 93و 104 وقد نقلنا رأي المعتزلة عن الزمخشري. وكذلك لم يقف محمد جواد مغنية في تفسير الكاشف عند القضية ر. 2/ 260و 304و 408.
أما الرازي فقد رد على المعتزلة بشدة وبين أن الوعيد مختص بالكفار ر. التفسير الكبير 10/ 73. وكذلك سلك القرطبي نفس المسلك ر. أحكام القرآن 5/ 154و 158و 334.