الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٠الإباضية أن:" الكذب في الحقيقة هو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، أو هو الخبر غير المطابق للواقع سواء كان ذلك في الماضي أو المستقبل"(1).
وبهذا نتبين أن الإباضية يعتبرون أن الخلف ضرب من الكذب وهو أمر قبيح لا يليق بالله تعالى كما يرفضون القول بالبداء.
2) قضية البداء(2):
ويرد أبو عمار على من يعتبر أن خلف الوعيد من الكرم والجود والإفضال(3) كما يلي:" قيل له: ويحك قد ناظرت ما لم يكن نظيرا وشبهت ما ليس بشبيه، وذلك أن أحدا منا قد يعد ويوعد وهو لا علم له بالذي تصير إليه عاقبة وعده وتوعده ثم يكون من بعد ذلك تبدو له أمور يتبين بها أن عاقبة وعيده إذا هو أمضاه تصير إلى فساد وتنتهي إلى هلاك فيرى أن الخلاف للذي توعد به أصلح من إمضائه وإتمامه فيقصر عندما بدا له من إنجاز ما توعد به والله عز وجل غير موصوف بأن يكون يجهل عاقبة أمر من الأمور فيكون يبدو له ما لم يكن يعلم من ذلك"(4).
ويتعرض الصدغياني لهذه القضية بلهجة حادة مثل قوله:" وانتم الأشعرية أبطلتم الوعيد لأهل الكبائر وقلتم ذهب الوعيد في البيد"(5) ومثل قوله-
(1) تبغورين بن عيسى الملشوطي: أصول الدين:19
(2) البداء: هو ظهور ما لم يعلم، والله تبارك وتعالى يتعالى عن البداء. عثمان السوفي: كتاب السؤالات:100
(3) وفي قياس البشر إذا توعدت ثم تبين لك خطأ موقفك فإنك تتراجع ويعد ذلك من الشيم الحميدة.
(4) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 107
(5) الصدغياني: رسالة إلى أهل وارجلان:4