الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣١وقد جمع بين المرجئة والأشاعرة-: وانتم الأشعرية والمرجئة اجترحتم واذهبتم الوعيد بالبيد، أقبح بهم من عبيد وصفوا الله بصفة الآدميين ومع ذلك لا يتقون الله ومعنى البداء ظهر وقد بدا أي ظهر لمعبودهم أمر قد خفي عنه وعجز حتى لا ينفذ ما توعد به فحاشا ربنا من ذلك ومن وصف الله بالبدا قد وصفه بالجهل لأنه خفي عليه أمر حتى ظهر فرأى مصلحته في رجوعه كملوك الدنيا ربما يوعد ويرى أنه تدخل عليه وعثة في ملكة فيقف ويرجع، ما أبعد مذهب من قال بهذا بعدما قلنا لهم …(1) "(2)
كما يتعرض المحشي لهذه القضية بقوله:" فما ذكروه من الخلف في الوعيد نوع من البداء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا"(3).
3) قضية المدح والرحمة:
وإن حلت المصادر الإباضية على قضية امتناع البداء عن الله تعالى فهي تعتبر خلف الوعيد أمرا قبيحا وهي بذلك ترد بشدة على من اعتبر خلف
(1) ذكر الآيات من نوع] لا يبدل القول لدي [
(2) الصدغيان: رسالة إلى أهل وارجلان: 6، ثم يورد في نفس الصفحة أدلة القائلين بالبداء وينسب ذلك إلى مالك بن أنس وقد رأيت في تفسير الملكي ثلاثة أقوال عن مالك بن أنس:
أحدهما قال: الله تبدو له البداوات والدليل عنده قوله تعالى] لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا [(33 الأحزاب60) معنى لنغرينك بهم أي ليسلطن عليهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا. قال: وقد مات رسول الله e ولم يسلم عليهم ولم يقل لهم فهذا دليل على أن الله تبدو له البدوات … "
(3) المحشي: حاشية على كتاب الوضع: 83 ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 8 ويذكر أنه اخذ عن الجيطالي شرح النونية.