البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٢

الوعيد من باب الرحمة وبالتالي يمدح صاحبه ويحمد على ذلك ومن ذلك ما جاء عند أبي عمار في ما يلي:" ولعله يقول: أوليس الله جل جلاله رحيما بخلقه غنيا عن عذابهم يمن برحمته ولا يظلم بعذابه وهو قد وعد ثوابه على الطاعة وتوعد بعقابه على المعاصي فلم جعلتم ما توعد به من العقاب أمضى وأنجز من الذي وعد به من الثواب؟

قيل له: لسنا ننكر بل نقول بأن الله عز وجل رحيم بخلقه لطيف بعباده يمن بالرحمة ولا يظلم بالعذاب ومعنى ذلك أنه متفضل على خلقه برحمته يصيب بها من يشاء من عباده على غير استحقاق منهم ولا استيجاب ولا يظلم بالعذاب فيؤاخذهم على غير ما عملوا، أو يعذبهم على ما لم يفعلوا، وليس هذا من الذي قلنا بأنه يثيب أولياءه بأعمالهم على ما وعدهم ويعاقب أعداءه على ما توعدهم في شيء"(1).

وير جميل بن خميس على من يعتبر الخلف من الصفات المحمودة بما يلي:" واتفق أهل المذاهب الأربعة إلا من شاء تعالى منهم، على أن خلف الله لوعيده لفسقة المؤمنين من هذه الأمة من الصفات المحمودة في الله تعالى لأنها صفة في الناس وفي الملوك من أحمد الصفات والله تعالى أحق لها ولم يفصلوه على ما في عقولهم من معرفتهم به أنه لا على الإطلاق هو محمود في الناس وفي الملوك بل في مواضع هو من الصفات الذميمة لأنه يكون على وجوه"(2).

(1) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 107 - 108

(2) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 24، ويتلخص تعداد الوجوه في تبيين مواطن الضعف في عفو السلاطين مما لا يليق بالله تعالى ر. سعيد بن تعاريت: المسلك المحمود:125 - 126

٦٣٢ / ٩١٨