الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٣وبهذا نتبين أن الإباضية لم يعتبروا خلف الوعيد من الرحمة وبالتالي لا يمكن أن يعتبروه من الكرم.
4) خلف الوعيد والكرم:
إن حجة الإباضية في رفض مبدأ الكرم تتمثل في أن الله يكون أكرم لو عفا عن المشركين وفي ذلك ينقل جميل بن خميس العدوي عن شرح النونية ما يلي:" فإن قالوا أوليس خلف التوعد مما يعد عند العرب من الجود، ويستحق به صاحبه لعلة فاعله المدح وحسن الثواب فلم لا يكون عند الله عز وجل بهذا أولى إذ هو غني عن تعذيب العباد؟ قلنا أو ليس من عفا منا عن الأمر العظيم والذنب الجسيم أبلغ له في المدح وحسن الثناء؟ فإن قالوا: بلى، قلنا: فلم أوجبتم الوعيد من الله سبحانه في أهل الشرك؟ إذن أو ليس عفوه أعظم المدح له؟ فإن حاولوا فصلا بينها فلا يجدوه"(1).
لقد ثبت من هذا أن الإباضية يرفضون أن يكون خلف الوعيد من باب الكرم وبهذا يستوفون الرد على تعليلات القائلين بالخلف كما لا يغفلون عن المظهر البلاغي للقضية فهل نصوص الوعيد ضرب من الخبر أو الإنشاء؟
5) قضية الخبر والإنشاء:
وبما أن الكذب لا يمس إلا الأسلوب الخبري هناك من تصرف في اعتبار
(1) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 8
ر. سعيد بن تعاريت: المسلك المحمود: 126 وقد سلك التفتازاني في الوعيد مسلك الإباضية فاعتبر أن الخلف في الوعيد ليس من الكرم في شيء فيقول: " زعم بعضهم أن الخلف في الوعيد كرم والمحققون على خلاف كيف وهو تبديل للقول وقد قال الله تعالى:] ما يبدل القول لدي [(50 قَ29) ر. التفتازاني: شرح العقائد النسفية 117