الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٤آيات الوعد والوعيد من الأسلوب الإنشائي الذي لا يحتمل الصدق والكذب.
وينقل يوسف المصعبي نص كلام هؤلاء العلماء دون أن يسنده إلى أصحابه(1) كما يلي:" وقال بعضهم: الوعد إنشاء على الأصح يعني إنشاء الضمان عند وجوب الوصف والكذب مخصوص بالإخبار.
قال بعض الأئمة مراده أن الوعد والوعيد كلاهما إنشاء فالخلف في الوعيد ليس بكذب فلا نقض، فأما الوعد فلأن مقتضى الكرم ألا يتخلف عنه، فعدم جواز الخلف لا لنه كذب بل لأن الكريم إذا وعد وفي وإذا أوعد تجاوز.
ثم يرد فيقول: والجواب والله أعلم:" اعتماد الإنشاء مردود فغن علماء العربية نصوا على أن الجملة الشرطية إذا كان جوابها خبرا تكون خبرية وهذه الآية كذلك(2).
وإن أراد أنها إنشائية باعتبار أمر لازم كما أشار إلى ذلك بقوله يعني إنشاء الضمان عند وجود الوصف فتمويه لا يلتفت إليه لما يترتب عليه من الفساد مع لزوم تبديل القول على كل حال كما أورده الخصم على نفسه ولم يجب عليه بما يصغي إليه"(3).
فالإباضية حينئذ يعتبرون نصوص الوعيد من الأخبار الصادقة التي لا يصح
(1) وينسبه سعيد بن تعاريت إلى الشنواني وهو أيضا نقله عن بعضهم. المسلك المحمود: 126
(2) يقصد بقوله تعالى:] ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [(99 الزلزلة8)
(3) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 22 - 23