البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٥

الخلف فيها كما انهم يرفضون مبدأ الخلف لما ينتج عنه من بطلان حكمة التشريع.

ثانيا: موقف الإباضية مما ينتج عن الخلف:

- الإغراء على القبيح وإبطال المر والنهي:

إن النفس البشرية ميالة إلى الشهوات ولا سبيل إلى إبعادها عنها إلا بالردع والزجر فإذا بطل الزجر وعلم الإنسان ألا وعيد اتبع نفسه هواها وارتكب ما لا يتصور من النواهي والمصادر الإباضية تلح على هذا المعنى وتتفق في هذا مع المعتزلة(1) ومن ذلك ما جاء في قاموس الشريعة:" وقال تعالى: (وأن تغفر أقرب للتقوى) (2 البقرة237) والمراد لمن جاء طالبا للعفو والمتعدي عليه قادر على الزجر والأدب وإلا كان ذلك مما يؤدي السفهاء الجراءة والظلم للنبلاء والعافي على هذا ليس من الصفات المحمودة بل هي من أشد صفات الذم فصح أن هذه الصفة لذات الله ليست من الصفات المحمودة وانه تعالى منزه عن ذلك، ومنزه عن خلف الوعيد لكل من توعده لأنه مما يؤدي إلى فتح أبواب الجراءة على عصيانه وعصيان أولي الأمر من أوليائه من العلماء والأمراء والقضاة فيجوز إبطال وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمحمدة العفو عن الآتين المنكر التاركين الواجب من المعروف إذا كان العفو محمودا على الإطلاق من التاركين الواجب من المعروف إذا كان العفو محمودا على الإطلاق من صفات الله وصفات الناس وهذا باطل لا يقول به إلا ممسوخ العقل"(2).

(1) " إن الفاسق إذا علم انه لا يعاقب وإن ارتكب الكبيرة كأن يكون مغري على القبيح، ويكون في الحكم كأن قيل له، افعل فلا بأس عليك" القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 650

(2) جميل بن خميس: القاموس: 6/ 25 - 26

٦٣٥ / ٩١٨