الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٦كما يقول أيضا:" من زعم أن الوعيد في أهل الشرك خصوصا لقد أباح الدماء والحرام وأسقط الحساب صراحا، لأن المحارم إنما تتقى من أجل العقاب فمن أبطل الوعيد فقد أباحها"(1).
وفي هذا المعنى يقول الوارجلاني ما يلي:" ولو وعد المغفرة والرحمة من وراء ذلك لرجعت المعاصي بحال الإباحة ولم يبق إلا أن يأمرهم بها"(2).
ويزيد المصعبي خطوة في توسيع القضية وبين أن القول بخلف الوعيد " يؤدي إلى إباحة المعاصي وكل ما جازت إباحته جاز الأمر به فيكون فرض المعصية أمرا جائزا وهذا محال على الله تعالى"(3).
وكذلك لا سبيل إلى اعتبار الوعيد مجرد تهديد لأن مثل هذا الموقف يؤدي إلى الجرأءة على المعاصي وانتهاك المحرمات فلا تستقيم الدنيا قبل الآخرة.
هكذا إن انطلقنا في التمهيد للحجج العقلية من تلخيص الإيجي فيحسن أن نختم هذا الاستدلال بما ذكره محمد عبده في هذا الباب منطلقا من واقع المسلمين المرير القائم على مبادئ القائلين بإخلاف الوعيد حيث يقول:" إن كثيرا ممن يدعون اتباع السنة جرأوا الناس على هدم الدين بناء على أن مدار السعادة في الآخرة والنجاة من النار هو الاعتراف بالدين الى حد أن بعض الكبراء قال: إنني لا أنكر أنني آكل الربا ولكنني مسلم أعترف بحرمته"(4).
(1) نفس المصدر: 6/ 7
(2) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل: 2/ 46
(3) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 25
(4) محمد عبده: تفسير المنار: 3/ 99 وما استشهدنا بموقف محمد عبده إلا لنبين الالتقاء بينه وبين الفكر الإباضي في هذه النقطة بالذات.