الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٩في الصحاح وغيرها تقر ما ينظر الناس في قبورهم من سعادة أو شقاء(1).
ويكاد يجمع المسلمون(2) على هذا التصور باستثناء بعض المعتزلة(3) والنكار(4) من الإباضية ولذلك أثيرت القضية في الكتب الأشعرية كما أنهم ينكرون ما جاء من أحاديث في هذا الشأن أو يتأولونها(5) ومن أدلتهم العقلية أو إن أردنا الأدلة المادية المخالفة للمعقول:
أ) لو كان لعذاب القبر أصل لكان يجب في النباش أن ترى العقوبة المثوبة للمعاقب والمثاب فكأن يشاهد عليه أثر الضرب وغيره لكن الواقع غير ذلك.
ب) لو كان في القبر عذاب لوجب أن يسمع أنين من لم يدفن مثل المصلوب وأن يشاهد اضطرابه.
(1) انظر ما يلي أثناء التحليل: 646
(2) اعتبر الأشعري أن الصحابة أجمعوا على القول بعذاب القبر. ر. الإبانة: 184.
(3) يقول الإيجي: وأنكره (إحياء الموتى في قبورهم ضرار بن عمرو، وبشر المريسي، وأكثر المتأخرين من المعتزلة). المواقف: 2/ 451.
ويذكر القاضي عبد الجبار أن ضرار بن عمرو كان من أصحاب المعتزلة ثم التحق بالمجبرة، ويرد تشنيع ابن الراوندي على المعتزلة في عذاب القبر. ر. الأصول الخمسة: 720. والملاحظ أن الأشعري قد بالغ عندما اعتبر أن كل المعتزلة أنكروا عذاب القبر: الأبانة ص 181. ويقول جميل بن خميس السعدي في هذا الشأن " وأنكر عذاب القبر بعض المعتزلة والروافض لأن الميت جماد لا حركة له ولا إدراك فتعذيبه محال" قاموس الشريعة: 6/ 216.
(4) انظر تعريف النكار في ما سبق: 213
ويذكر صاحب قاموس الشريعة أن ناصر ابن أبي نبهان من إباضية عمان ممن ينكرون عذاب القبر. ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 216. 219. وهذا موقف يعتبر شاذا بالنسبة إلى رأي جمهور الإباضية.
(5) ر. عبد الله السالمي: شرح الجامع الصحيح: 2/ 358.