البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٠

جـ ـ ويبدي هؤلاء حيرة في شأن من يحرق أو تأكله السباع(1).

كل هذه أدلة حسب هؤلاء تؤكد حياة في القبر وألا عذاب ولا ثواب. لكن غفل هؤلاء عن أن عالم الغيب لا يقاس بمقياس العقل، ولا يقارن بعالم الشهادة وإنما توضح بعض معالمه النصوص المنزلة بالنسبة إلى من يؤمن بالتنزيل وعلى هذا الأساس كان رد المثبتين للحياة في القبور بما في ذلك من شقاء أو سعادة.

الأدلة على ثبوت الحياة البرزخية:

يقول القاضي عبد الجبار وهو يعبر عن موقف المعتزلة الذين ألفنا أنهم معتدون بالعقل ويقدمونه على النقل:" فأما الكلام في أن ذلك كيف يكون … فإن ذلك مما لا يهتدي إليه من جهة العقل وإنما الطريق إليه السمع"(2) وذلك للرد على هؤلاء المنكرين من أهل الاعتزال وتناولتها مصادر الإباضية للرد على النكار وقد استوفى القضية الوارجلاني بحثا من القرن السادس6/ 12 مما أدى المصادر اللاحقة إلى أن تكتفي بالإحالة على تحليله.

فيحسن في البداية أن نتعرض لحجج منكري الحياة البرزخية ثم نعرض بعد ذلك حجج المثبتين وردودهم.

حجج منكري الحياة البرزخية:

إن هؤلاء المنكرين(3) يحتجون بأدلة نقلية وعقلية:

(1) ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة 733. الإيجي: المواقف: 2/ 452.

(2) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 732.

(3) يتفاوتون في الإنكار. لقد رأينا أن ضرار بن عمرو، معتزليا أو جبريا، وبشر المريسي ينكران القضية إطلاقا.

بينما لا ينكر الجبائي والبلخي إلا سوء تسمية الملكين بمنكر ونكير إذ لا يليق حسب رأيهما أن تسند مثل هذه الأسماء القبيحة إلى الملائكة.

ويتصور أبو الهذيل العلاف وبشر بن المعتمر أن تعذيب الكافر لا يتم إلا بين النفختين. أما الصالحي وابن جرير الطبري وطائفة من الكرامية فييجزون التعذيب بدون إحياء. ر. الإيجي: المواقف: 2/ 451 - 452.

٦٤٠ / ٩١٨