الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٦علم الله الأزلي(1).أما مغنية فقد أكد على أن الشفاعة عند الله لا تكون إلا بإذنه بهذا تختلف عن الشفاعة لدى المخلوقين لأنها قد تكون بإذنهم وقد تكون بدون إذن منهم(2).
ويحسن هنا أن نشير إلى ما ألح عليه صاحب المنار من تأثر المسلمين بما كان عند الوثنين واليهود من تصورات فاسدة في شأن الشفاعة مما غرس في المجتمعات الإسلامية بعض العادات هي أبعد ما يكون عن الإسلام يذكر منها ما يعطي لغاسل الميت من النقد ويسمونه "أجرة المعدية" أي أجرة نقله إلى الجنة(3).
واضح إذن أن لتصور مفهوم الشفاعة تأثيرا حضاريا واضحا، لكن قبل أن نقف عند هذا التأثير في المجتمع الإسلامي عامة وفي البيئة الإباضية خاصة يحسن أن نتعرض لما اتفقت عليه الفرق الإسلامية في شأن الشفاعة ولما اختلفت فيه.
الشفاعة المتفق عليها:
يقول القاضي عبد الجبار:" لا خلاف بين الأمة في أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة"(4) والمتفق عليه نقطتان:(5)
(1) محمد عبده: تفسير المنار 1/ 308 " وإنما هي (الشفاعة) إظهار كرامة الشافع بتنفيذ الإرادة الأزلية عقب دعائه". واضح أن صاحب المنار خالف الأشاعرة رغم انتمائه إليهم، ورأى أن الصواب حليف الذين لا يتوسعون في أمر الشفاعة، ويرى أنها لا يمكن أن تشمل أهل الكبائر.
(2) ر. محمد جواد مغنية: التفسير الكاشف:1/ 97 - 98.
(3) ر. محمد عبده: تفسير المنار 1/ 306.
(4) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 688
(5) ويقول الطاهر بن عاشور:" واتفق المسلمون على ثبوت الشفاعة يوم القيامة للطائعين والتائبين لرفع الدرجات ولم يختلف في ذلك الأشاعرة والمعتزلة فهذا اتفاق على تخصيص العموم ابتداء". التحرير والتنوير: 1/ 487.