البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وسلكوا في هذا مسالك شتى أبرزها كتابة رسائل هجومية منسوبة إلى أصحابها مثل رسالة صولة الغدامسي والبهلولي(1) وبعض علماء طرابلس أو رسائل خفية الاسم تلقى في مساجد الإباضية في وارجلان والجزائر فاندفع الإباضية بحماس للرد على هذه التهم التي ما كان يمكن أن تكون لولا حشرهم في زمرة الخوارج.

1 - التكفير والبعد عن السنة:

يقول الشماخي (10/ 16): قولك:" ومن المعلوم الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو ما عليه أهل السنة والجماعة".

أقول: ما ادعيت لنفسك تدعيه لنفسها كل فرقة وهذا فصل أتعب الأولين والآخرين وعليك أن تبين أهل السنة …

اعلم أن المعتزلة تقول نحن أهل العدل والتوحيد والحق معنا، ونحن على ما عليه الصحابة بل على ما كان عليه أفضل الأمة بعد الشيخين أعني أمير المؤمنين عليا وعنه أخذوا وهو باب مدينة العلم الراسخ الذي لا يصله أحد.

وأهل الشام من المرجئة يرون أنهم التابعون لما عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن غيرهم اجتمع على قتل الإمام المظلوم.

والشيعة يقولون الحق في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الأمة ظلموهم وتمسكنا بهداهم ورفضوهم واعتصمنا بهم.

وأهل التحكيم يرون أن الأمة مالت إلى الدنيا بين ظالم وناكث وباع

(1) / وصولة الغدامسي والبهلولي لم نتمكن من العثور على تعريف بهما.

٦٦ / ٩١٨