البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦٢

ولا إيجابا أما من حيث الإمكان فإن العقل لا يرى أي محذور من وجود الشفاعة وعليه يتوقف وقوعها وثبوتها على صحة النقل عن الله ورسوله"(1).

أما محمد عبده فيرى أنه ليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة وما جاء متن آيات عديدة تشير إلى الشفاعة ليس إلا من المتشابهات(2) وفعلا نجد نفس الآيات يتأولها الطرفان كل حسب النفي أو الإثبات.

أ) الأدلة من القرآن الكريم(3):

- قوله تعالى: (ولا يقبل منها شفاعة)(4) يقول الرازي في تفسير هذه الآية:" هب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إلا إن تخصيص مثل هذا العام بذلك السبب المخصوص يكفي فيه أدنى دليل فإذا قامت الدلائل على وجود الشفاعة وجب المصير الى تخصيصها".(5)

ويقول أبو السعود:" وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة

(1) محمد جواد مغنية: التفسير الكاشف:1/ 97.

(2) ر. محمد عبده: تفسير المنار: 1/ 307.

(3) لا نرى ضرورة بأن نورد كل ما استدل به وإنما ننتخب ما نراه أكثر تعبيرا عن الغرض.

(4) 2 البقرة 48. والخطاب موجه في السياق لبني إسرائيل والآية هي:] واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون [.

(5) الرازي: التفسير الكبير:1/ 65.

٦٦٢ / ٩١٨