البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦٣

لأهل الكبائر والجواب أنها خاصة بالكفار للآيات الواردة في الشفاعة والأحاديث المروية فيها"(1).

- وقوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)(2) لقد جاء عند الرازي ما يلي:" وجه الاستدلال به أن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله تعالى وكل من كان مرتضى عند الله تعالى وجب أن يكون من أهل الشفاعة وغنما قلنا إن صاحب الكبيرة مرتضى عند الله تعالى لنه مرتضى عند الله بحسب إيمانه وتوحيده … وإذا ثبت أن صاحب الكبيرة داخل في شفاعة الملائكة وجب دخوله في شفاعة الأنبياء وشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ضرورة أنه لا قائل بالفرق"(3) ويقول الأشعري إجابة عمن سأل عن هذه الآية " فالجواب عن ذلك: (إلا لمن ارتضى) فهم يشفعون له"(4).

- وقوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا)(5)

يقول الرازي:" والتقدير أن المجرمين لا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا اتخذوا عند الرحمن عهدا، فكل من اتخذ عند الرحمن عهدا

(1) أبو السعود: تفسير أبي المسعود 1/ 121 وعن أبي السعود (1295/ 1879) ر. الزركلي: الأعلام 3/ 142.

(2) 21 الأنبياء 28 والحديث في السياق عن فضائل الملائكة والآية] يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون [.

(3) الرازي: التفسير الكبير 22/ 60.

(4) الأشعرية: الإبانة 178.

(5) 19 مريم 87 والسياق يذكر حال المتقين والمجرمين يوم القيامة، وهو:] يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا (85) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا (86) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا [(19 مريم 85 - 87).

٦٦٣ / ٩١٨