البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦٩

- وما جاء عند الأشعري:" ونقول إن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا(1) بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا لما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "(2).

هذه مجموعة الأحاديث التي يستدل بها مثبتو الشفاعة لأهل الكبائر ويناقش الأشعري المعتزلة بشدة لنفيهم مثل هذه الشفاعة الى أن يقول:" وإنما الشفاعة المعقولة في من استحق عقابا أن يوضع عنه عقابه أو في من لم يعده شيئا أن يتفضل به عليه فأما إذا كان الوعد بالتفضل سابقا فلا وجه لهذا"(3).

تلك هي الأدلة النقلية التي أثبت بها هؤلاء الشفاعة لأهل الكبائر فكيف كان رد المنكرين لها على هذا الصحيح؟

(1) محشت النار جلده: أحرقته. ما يلي: 749 - 750

(2) حديث الإخراج من النار أخرجه البخاري 11/ 399 في الرقاق، باب الصراط جسر جهنم. ومسلم رقم 182 في الإيمان باب معرفة طريق الرؤية من حديث أبي هريرة. والدارمي: 1/ 27 - 28 باب ما اعطى النبي e من الفضل من حديث انس بن مالك.

وحديث الشفاعة رواه البخاري 13/ 395 - 397 في التوحيد باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم و 13/ 332 باب قوله تعالى:] لما خلقت بيدي [(ص 75) و13/ 398 باب قوله تعالى:] وكلم موسى تكليما [(4 النساء164) و 8/ 122 في تفسير سورة البقرة باب:] علم آدم الأسماء كلها [(2 البقرة 31) ومسلم رقم 193 من حديث انس بن مالك، والبخاري 6/ 264و 265 ومسلم (194) في الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها من حديث أبي هريرة. والبخاري 11/ 367و 371 من حديث جابر. الأشعري: الإبانة: 23 وتخريج الأحاديث عن نفس الكتاب تعليق 2 ص 14 وتعليق 10 ص 23.

(3) الأشعرية: الأبانة: 179.

٦٦٩ / ٩١٨