الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧٠أدلة منكري الشفاعة لهل الكبائر(1):
ذكرنا أن كل الفرق مقرة بوقوع الشفاعة إلا أن الاختلاف بدا واضحا في من تكون هذه الشفاعة والإباضية والمعتزلة يعتبرون أنها خاصة بالمؤمنين الموفين فما أدلتهم على ذلك من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟
أ) الأدلة من القرآن الكريم:
لقد جمع عمرو التلاتي كل الآيات التي احتج بها المثبتون في سياق واحد مع آيات أخر، واعتبرها دليلا على أن الشفاعة للمؤمنين فقط فقال:" إن أصحابنا رحمهم الله تعالى قالوا إن الشفاعة حتى لا شك فيه وإنها للمؤمنين لا لهل الكبائر العاصيين والفجار الفاسقين لقوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (21 الأنبياء28)(2) وسنبين موقف المنكرين من نفس الآيات التي اعتمدها المثبتون لتبيين مدى قوة حجتهم.
- قوله تعالى (ولا يقبل منها شفاعة) (2 البقرة48) لقد رد يوسف المصعبي على البيضاوي بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(3) ولقد نفى محمد اطفيش عن هذه الآية التخصيص الذي احتج به المثبتون فقال:" ولا يخفى أن النفس التي ذكر الله عز وجل أنها لا تجزي عنها نفس ولا يقبل شفاعة شافع لها، ولا فداء ولا تنصر هي التي أوبقتها معاصيها وماتت
(1) المعتزلة والإباضية.
(2) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 117 قفا. ر. عبد العزيز الثميني النور: 301 وسلك السالمي نفس المسلك ر. المشارق 287. وكذلك المحشي حاشية الترتيب: 4/ 102 وكذلك تبغورين: أصول الدين 70 - 71 وكذلك القاضي عبد الجبار الأصول: 689 وفي كتاب فضل الاعتزال: 207 - 208. وأورد الرازي احتجاجهم بهذه الآيات للرد عليها. التفسير الكبير: 1/ 63.
(3) ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 33 قفا