الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧٢جواز الشفاعة للعصاة مع أن الآية بظاهرها ناعية على بطلان ما ذهبوا إليه. وأما صاحب الكشاف ففسرها على ظاهرها حيث قال:" ومن تحفظهم انهم لا يحسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم والحاصل أن الشفاعة تكون لإراحة الخلق من الوقوف وتمسى الشفاعة العظمى وتكون للمسلمين برفع الدرجات كما هو معلوم"(1).
ويقول السالمي:" ففي الأولى (يشير الى هذه الآية) تصريح بان الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله تعالى(2) ".
- وقوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا) (19 مريم 87)(3) قال تبغورين:" وعهده الوفاء بدينه"(4) ويقول محشية:" هذا أحد تفسيرين ذكرهما الشيخ هود والثاني المحافظة على
(1) يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 580 قفا و 581 وجه. ر. الزمخشري: الكشاف: 2/ 569.
(2) عبدالله السالمي: المشارق: 287.
ويستدل القاضي عبد الجبار بالآية في سياق نفي الشفاعة لأهل الكبائر في الأصول:289، وفي فضل أهل الاعتزال: 207.
ويورد الرازي قول المعتزلة فيها بما نصه:" أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله عز وجل، والفاسق ليس بمرتضي عند الله تعالى: وإذا لم تشفع الملائكة فكذا الأنبياء عليهم السلام لأنه لا قائل بالفرق،" الرازي: التفسير الكبير 3/ 57.
(3) قال الزمخشري ويجوز أن ينتصب (عهدا) على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة من اتخذ، والمراد لا يملكون أن يشفع لهم، واتخاذ العهد الاستظهار بالعمل الصالح … وقيل كلمة الشهادة أو يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا، إذا أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها وتعضده مواضع في التنزيل.] وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى [(53 النجم26) الكشاف: 2/ 525.
(4) تبغورين: أصول الدين: 71.