الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧٧ب) الاحتجاج بالحديث الشريف:
إن المتأمل في احتجاج الطرفين يدرك حقيقة ما وصل إليه محمد عبده(1) من أن الأساس في إثبات الشفاعة هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك أن كل محتج إذا استعصى عليه التأويل يفزع إلى الحديث ليدعم موقفه ومعلوم أن الحديث جاء مبينا لما جاء مجملا في كتاب الله تعالى لكن هنا تختلف الروايات وباختلافها تتباين المواقف وتتباعد وسنقف عند نفس الأحاديث التي استدل بها مثبتو الشفاعة لأهل الكبائر كما يرويها المثبتون.
- جاء في الجامع الصحيح ما يلي: ذكر لنا في حديث الشفاعة(2) أن أهل الإيمان يحبسون في الموقف بعدما قد بشروا عند الموت وبعد ما أجابوا عند المحنة في القبور أن الله ربهم قد غفر لهم وأخذهم كتبهم بأيمانهم وابيضت وجوههم وثقلت موازينهم وأراد الله أن يدخلهم الجنة بالشفاعة والشفاعة مخزونة لا يصل إليها نبي ولا ملك حتى يفتحها الرسول صلى الله عليه وسلم قال والأنبياء ومن اتبعهم محبوسون الأولون والآخرون، قال: فينما هم كذلك فيقولون:" لو استشفعنا الى ربنا فيريحنا من هذا المقام" فيقول بعضهم لبعض:" عليكم بآدم" فيأتونه فيقولون:" أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته فلو استشفعت لنا الى ربك فيريحنا من هذا المقام" فيقول:" فني أكلت الشجرة التي نهاني الله عنها وإني استحيي من لقاء ربي ولكن عليكم بنوح فإنه أول نبي أرسله" فيأتون نوحا فيقولون:" لو استشفعت لنا ربك" فيقول:" إني سألت ربي ما ليس لي به علم وأنا استحي من لقاء ربي لكن عليكم بإبراهيم خليل الرحمن" فيأتونه فيقولون له:" لو استشفعت لنا ربك".
(1) ر. محمد عبده: تفسير المنار: 1/ 307.
(2) جاء في التعليق: … " والمخبر عن ذلك جابر بن زيد … فالحديث مرسل وقد ثبت في الصحاح المتفق عليها والله أعلم" انظر ما سبق: 665 وما يلي.